قلت في قرارة نفسي وأنا ابحث في يومية عن اليوم المصادف ل 8 مارس من هذا العام هل أنا معني بهذا اليوم النسواني ما دمت قد نجوت من معاناة صدر منتفخ ومقدمة مفتوحة تكرهك على الجلوس لقضاء حاجة بيولوجية من النوع البسيط هل أنا معني بهذا اليوم وأنا الذي أتذكر كما مرة شنيت حروب رفقة صبية من قريتي ضد الذين يهينوننا بكلمة أنت بكسر التاء بغية الحط من كرامتنا حروب وصلت أحيانا نيرانها لأسرنا والمد شر وقسمت ظهر القبيلة إلى قسمين وأتت على الأخضر من علاقات الحب والتقدير بيننا هكذا فتحت عيناي على مدلول هذا الاسم كما فتحه عدد من ذكران هذا الوطن فلماذا سأحشر نفسي في موضوع غث وأنا الرجل الذي يعد مفتاح المجتمع وقائده في الأسرة و الشارع والحزب والإدارة والنقابة والجمعية والمدرسة ....وبدوني ينتهي الحسب والنسب والمرأة ورائي دائما مصداقا للمثل القائل وراء كل رجل عظيم امرأة ومادامت اللغة حملة أوجه و"اللسان ما فيه عظم" فالمعنى الثاني للمثل هو أن أمام كل رجل ذليل امرأة وإذا كان الأمر كذلك فستحل الكارثة بمجتمعي وينتهي أجله فلا خوف على مكانتي مادامت مكانة المرأة مرسخة في أذهاننا جميعا رجالا ونساء في المقاعد الخلفية صوتها لا يعلو على صوتي لأن ذلك اذا ما وقع فيدخل في باب الفاحشة فالتاريخ والثقافة فعلا فعليهما في ترسيخ تلك الصورة النمطية ,كيف احشر نفسي في الحديث عن المؤنث وأنا اعلم أن خروجه الى الشارع بعد صلاة المغرب وأحيانا قبلها وفي واضحة النهار رهين بموافقة اخيه الرضيع وان زواج المؤنث رهين بموافقة جد ممدود على فراش الموت وان الزواج من خارج القبيلة رهين باجتماع موسع وان التقدم للانتخابات رهين بانعقاد مؤتمر الحزب وامتناع مناضل واحد عن المصادقة قد يفقدها هذا الحق المشروط وفي لغتي رجل واحد يعادل ملايير النساء ومن كان في ريب مما قلت فاسأل أهل النحو فهل سمعت يوما ان امرأة في وطني تقود حزب مع العلم ان من يشارك في عملية التصويت وبشكل أكبر هم النساء ,قلت سأسمح لنفسي بالنزول من برج الذكورية العاجي وأتنازل عن كل مظاهر الهيبة والجلال والكبرياء الذي يحيط به أفراد مجتمعي ذكورهم ما دام الامر يقتصر على يوم واحد فقط لأشارك في هذا اليوم النسواني المبهدل للذكور فاللعنة على من رسخه يوما عالميا لهن .
قلت في نفسي بعد ان خلصت فكري من كل عوالق الذكورية المقيتة والميراث القديم والتي لست مسؤولا عنها وبعدما اغتسلت من هذه الأوهام واللبوس الاقطاعية القروسطية ما العيب في الأمر وتسلحت بقول الشاعر :وما التأنيث للشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال ففي كل رجل تسكن امرأة وفي كل امرأة يسكن رجل واليوم العالمي للمراة ليس مكسبا للنساء فقط بل مكسبا ضحى من اجل تحقيقه النساء والرجال لذلك لن اكف عن الحديث في هذا الموضوع بل سأزاحم كل الذين سيحجبون الرؤية عن واقع المرأة في بلدي بغيوم أكاذيبهم وادعاءاتهم واستغلال هذا اليوم من اجل التعتيم على واقع الأمر المرير وتقديم نماذج نسوانية برهان على مايدعون نماذج ولدت في خراق بيضاء وفي ثغورهن ملاعق من دهب فيجعلون بذلك من الاستثناء قاعدة ومن القاعدة استثناء كما يفعلون في عدد من الملفات والقضايا .
نعم في وطني كل مؤنث يبعث على الحب والحنان والعطف والتقدير ليس في ذاته ولكن فيما يمكن ان ينجم عن هذا الحب وغيره فالسياسة محبوبة والإدارة محبوبة والوزارة محبوبة والنقابة محبوبة والجمعية محبوبة والعدالة محبوبة والمهمة محبوبة والمسؤولية محبوبة والرواية محبوبة والقصيدة محبوبة والقصة محبوبة والرئاسة محبوبة والرياضة محبوبة والجماعة محبوبة وكل ما يحمل رائحة الأنوثة محبوب كلهن محبوبات ليس لأنهن أسماء مؤنثة ولكن لا حبهن والتقرب منهم يفتح الأبواب على مصراعيه أمام مزيد من المال والجاه والنفوذ واللذة .
المرأة في وطني موكول إليها الإنجاب والإرضاع والتربية والتغذية وكل ما يحمل في طياته المشقة والجلد لكن كلامها عند الاقتضاء ضعيف وموقفها عليل يأتي في ما بعد الرضيع من سلم التصنيف فهي كالعامل الذي يبني الدور والأحياء والمدن وعند القرار يكون أول الغائبين .
المرأة في بلدي كرة يتقاذفها أطماع اليسار واليمين ليس من اجلها حثما بل من اجل مصالحهم ,فكم من أهل اليسار يصرخون ويسبون ويشتمون كل الذين يحتقرون المرأة ويقفون سدا منيعا امام حريتها في الرأي والتعبير والمشاركة والتسيير وما ان يخلوا الى أنفسهم ومنازلهم حتى تجدهم يغتسلون من كل الذنوب التي اقترفوها بألسنتهم ويعلنون الطاعة والإنصات والتنفيذ مبادئ والحوار والنقاش والتشاور خروجا عن المنهج الديمقراطي كل من اقترفه يعد ضنين وكم من اهل اليمين يبكون على حال المرأة وتحويل جسدها الى متعة وفريسة لكل اللاهثين وراء اللذة والخارجين عن الدين لكن ما ان يخلوا الى شياطينهم حتى يتبرؤوا من أقوالهم ويعلنون الجهاد في الأجساد التي تفوح أنوثة وجمال وكل تخاذل عن ذلك يعد كفر وردة .
المرأة في وطني مقموعة ,محرومة ,مهمومة ,مغبونة ,من المهد الى اللحد فعند الميلاد تستقبل بزغردة بدل اثنين كما هو الامر بالنسبة للذكر وتودع عند الموت بالتمييز وتأملوا بيوت المقابر وستعرفون المرأة من الرجل وهم خلف الثرى ولمن أراد المزيد فليفتح عينيه على معطيات الحرمان والإقصاء والتهميش والتمييز والتعنيف والبطالة والموت والأمية والأمراض فكل الأرقام تشير وبدون استثناء وفي كل المجالات ان النساء هن الأوائل في كل ما سبق من معضلات وأحيانا باسم القانون .
في وطني المرأة للتأثيث والتزيين لا لتدبير والتأثير
في وطني المرأة للظهور والتلميع لا لتأهيل والتقدير
في وطني المرأة معنفة في بيوت الذين من المفترض ان يحموها من العنف والبطش فكيف سيكون حالها في بيوت الآخرين .
في وطني مازالت المرأة جسد يحمل شعارين اللذة والفضيحة .
المرأة في وطني مازالت مختصرة في أمرين المطبخ والمرقد فهي أميرة لذة الأكل والجنس وإن كان لكم من شك فتابعوا إعلامنا لكي تتأكدوا .
في وطني كوني أما ,أستاذة ,عالمة ,محامية,قاضية, وزيرة ,رئيسة ...كوني ما تريدين فذاك لن بثنيك ولن يعفيك من القمع والتحرش والاهانة وكل ما لا يطيقه قلبك وعينك وجسدك .
لست منافقا هذا ما رأيت فهل رأيت ان معاناتك تحتاج لأكثر من عقد أو عقدين فما بالك يوم او يومين لذا أرجوك أن تضربي عن الاحتفاء وقبول الورود والقبلات فقد تكون نتائج الإضراب أفضل حالا من وعود الاحتفاء .
هكذا أراك وارى من يراك وأمنيتي ان يعاد عليك عيدك بما هو أفضل من حاضرك وماضيك .
- لا تنشر التعليقات فوراً لأنها تتطلب تفعيل من طرف الإدارة.
- تنشر فقط التعليقات المحررة باللغات التالية : العربية ، الدارجة المغربية ، الفرنسية ، الإنجليزية ، الألمانية . تعطي الأسبقية للتعليقات باللغة العربية أو الدارجة المغربية.
- لا تنشر التعليقات المكتوبة بلغة الشات (أي أحرف و أرقام : مثال Ta3li9).
- لا تنشر التعليقات الخارجة عن الموضوع أو الفارغة من المحتوي.
- يهمل أي تعليق يتضمن شتائم أو سب أو قذف.
- المشاركة لا تتجاوز 5000 حرف.
- يرجي الإتصال بإدارة الموقع في حالة وجود مشاكل مع نشر تعليقاتكم
marayapress2010@gmail.com